ابن الأثير

189

أسد الغابة ( دار الفكر )

عبد اللَّه بن عبد الرحمن ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا الليث ، حدثني قيس بن الحجاج ، المعنى واحد - عن حنش [ ( 1 ) ] الصّنعانى ، عن ابن عباس قال : كنت خلف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال [ ( 2 ) ] : « يا غلام ، إني أعلمك كلامات : احفظ اللَّه يحفظك ، احفظ اللَّه تجده تجاهك ، إذا سألت فأسأل اللَّه ، وإذا استعنت فاستعن باللَّه ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه اللَّه لك ، وإن اجتمعوا على أن يضرّوك ، لم يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك ، رفعت الأقلام وجفّت الصحف [ ( 3 ) ] » . قال محمّد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، حدثني الحسين بن الحسن بن عطية ابن سعد بن جنادة العوفيّ القاضي ، عن أبيه ، عن جده قال : لما وقعت الفتنة بين عبد اللَّه بن الزبير وعبد الملك بن مروان ، ارتحل عبد اللَّه بن عباس ومحمد بن الحنفيّة بأولادهما ونسائهما ، حتى نزلوا مكة ، فبعث عبد اللَّه بن الزبير إليهما ، تبايعان ؟ فأبيا وقالا : أنت وشأنك ، لا نعرض لك ولا لغيرك . فأبى وألحّ عليهما إلحاحا شديدا ، فقال لهما فيما يقول : لتبايعن أو لأحرقنّكم بالنار . فبعثا أبا الطّفيل إلى شيعتهم بالكوفة وقالا : إنا لا نأمن هذا الرجل . فانتدب أربعة آلاف ، فدخلوا مكة ، فكبروا تكبيرة سمعها أهل مكة وابن الزبير ، فانطلق هاربا حتى دخل دار النّدوة - ويقال : تعلق بأستار الكعبة وقال : أنا عائذ بالبيت - قال : ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما ، وهم في دور قريب من المسجد ، قد جمع الحطب فأحاط ، بهم حتى بلغ رؤوس الجدر ، لو أن نارا تقع فيه ما رئي منهم أحد ، فأخرناه عن الأبواب ، وقلنا لابن عباس : ذرنا نريح الناس منه . فقال : لا ، هذا بلد حرام ، حرمه اللَّه ، ما أحلّه عز وجل لأحد إلا للنّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ساعة ، فامنعونا وأجيزونا قال : فتحملوا وإن مناديا ينادى في الخيل : ما غنمت سريّة بعد نبيها ما غنمت هذه السرية ، إن السرايا تغنم الذهب والفضة ، وإنما غنمتم دماءنا . فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى ، فأقاموا ما شاء اللَّه ، ثم خرجوا بهم إلى الطائف ، فمرض عبد اللَّه بن عباس ، فبينا نحن عنده إذ قال في مرضه : إني أموت في خير عصابة على وجه الأرض ، أحبهم إلى اللَّه ، وأكرمهم عليه ، وأقربهم إلى اللَّه زلفى ، فإن مت فيكم فأنتم هم

--> [ ( 1 ) ] في الأصل والمطبوعة : « عن قيس الصنعاني » . وهو خطأ ، والمثبت عن تحفة الأحوذي ، وهو حنش بن عبد اللَّه ، ويقال : ابن علي بن عمرو بن حنظلة السبائى أبو رشدين الصنعاني . ينظر التهذيب : 3 / 57 . [ ( 2 ) ] في تحفة الأحوذي : يوما فقال . [ ( 3 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب صفة القيامة : 7 / 219 ، 220 ، وقال الترمذي : « هذا حديث حسن صحيح » .